الشيخ فاضل اللنكراني

18

بحوث في آيات أحكام (الخمس)

العدالة ، ولكن الكلام يقع في تشخيص ذلك بالنسبة إلى كافة القوانين التي يحتاج إليها البشر لدنياهم وآخرتهم . لذا فالنتيجة من ذلك كله : إن هذه الآية الكريمة ليست في مقام بيان حكم فقهي ، ولا تكون دالّة على أن الملاك في جميع الأحكام الشرعية هي العدالة ، نعم يمكن أن يقال أنه لا يبعد أن نستفيد منها بعض الموارد الجزئية الخارجية ، كأن يقال : إن على الأب أن يقسم حبه بين أولاده رعاية للعدالة ، ولكن هذا أيضاً ليس على حد اللزوم والوجوب بل إنما هو على حد الرجحان فقط . - المورد الثاني : ونموذج آخر على ذلك ، هي الآية الشريفة من قوله تعالى : اتَّقُوا اللهَ . فهل يمكن للفقيه بما هو فقيه أن يقول : بما أن الآية أمرت بالتقوى ، لذا يجب أن تنطبق جميع الأحكام الشرعية مع التقوى ؟ إن تأملًا قليلًا يوضِّح لنا أن الآية الكريمة : اتَّقُوا اللهَ ليست في مقام بيان حكم فقهي ، بل في مقام بيان أصل كلّي عامّ في كافة الأمور . إلى هنا يتضح أن آية ما يمكن أن تكون من الآيات الفقهية إذا كان الله عز وجل في مقام بيان حكم فقهي فيها . لزوم وجود متعلّق خاصّ ومعيّن لكل حكم فقهي توجد ناحية أخرى يمكن أن تكون مؤثرة في تحديد الآيات الفقهية ، وهي أنه يجب وجود متعلّق خاص لكلّ حكم من الأحكام الفقهية ، فإن قال الشارع : واجب ، ولم يبيّن متعلّق الوجوب ، عندها لا معنى لهذا الواجب ، أما إذا قال الشارع : ( تجب الصلاة ) ، عندها نلاحظ أن متعلق ذلك الحكم محدّد ومعين ، في حين إنه لم يذكر متعلقاً في النماذج السابقة من الآيات التي ذكرناها ، فإن العدالة